محمد بن علي الشوكاني

5140

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وربما أفضى ذلك إلى ما لا حاجة إليه . قال : يستفسر ما أراد بالدين ، فإن أراد بالدين الأركان الخمسة التي بني الإسلام عليها إلخ . أقول : المراد بالدين الذي حفظه أحد الضرورات الخمس أعم من الشق الأول ، وأخص من الثاني ، فما كان يستلزم تركه أو فعله ذهاب الدين وانتقاصه انتقاصًا بوقع في العقاب ، فحفظه واجب . وقد قررنا فيما سلف أن نجاسة الغائط مجمع عليها ، لم يخالف فيها أحد من المسلمين ، كما حكى ذلك الأئمة . وبعد ثبوت هذا الإجماع ، وثبوت الأدلة المتواترة في ذلك ، وعدم صحة التعلق بنقل الأزبال إلى الأموال في المعارضة من جهة أنه ليس جوازه مرفوعًا إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بقول ، ولا فعل ، ولا تقرير ، ولا دل عليه غير ذلك من الأدلة ، ولا أجمعت عليه الأمة ، لا قولًا ولا فعلًا ، مع كونه لم ينقل أن أحدًا من أهل العلم السلف والخلف أجاز نقل العذرة حال رطوبتها إلى الأموال لتسميدها . وغاية ما في ذلك حكاية جواز التسميد بالزبل ، وهو مع عمومه لكل زبل مع ما نقلتم عن ابن عمر أنه قال : كنا نشرط عليهم ألا يزبلوه بالعذرة ، والمجيء بهذه الصيغة المشعرة بإسناده الاشتراط إلى جماعة الصحابة كالمخصص ، على أنه لو فرض أن القول بجواز التسميد بالزبل إجماع ، وفرض شموله للغائط ، لكان مخصوصًا بالإجماع القولي ، والدليل الصحيح ، القاضيان بنجاسة العذرة ، وإلا لزم إن قيل بالتعارض ، إما عن جميع الوجوه ، أو من وجه كما هو شأن العموم والخصوص ، ومن وجه تعارض القواطع ، إن جعلتم الإجماع الفعلي على جواز التسميد قطعيًّا ، وأنه باطل ، وإن جعلتموه ظنيًّا فلا ينتهض لمعارضة القطعي ، وهو الإجماع على نجاسة العذرة في مادة الاجتماع . فكيف بمادة الافتراق التي هي محل النزاع ! إن قلنا أن بينهما عمومًا وخصوصًا من وجه ، فكيف والظاهر أن الإجماع على نجاسة العذرة أخص مطلقًا ؛ لأن العموم والخصوص من وجه إنما يتم في نجاسة العذرة بالنظر إلى عموم الحكم بنجاستها للأوقات ، والأزمان ،